السيد كمال الحيدري

217

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

على هذا : فالكلام اللفظي الموضوع الدالّ على ما في الضمير كلام . وكذا الإشارة الوافية لإراءة المعنى كلام ، كما أنّ إشارتك بيدك : أن اقعد أو تعال ونحو ذلك أمرٌ وقول . وكذا الوجودات الخارجية لمّا كانت معلولة لعللها ، ووجود المعلول لمسانخته وجود علّته ، وكونه رابطاً متنزّلًا له يحكي بوجوده وجود علّته ، ويدلّ بذاته على خصوصيات ذات علّته الكامنة في نفسها لولا دلالة المعلول عليها . فكلّ معلول - بخصوصيات وجوده - كلام لعلّته تتكلّم به عن نفسها وكمالاتها ، ومجموع تلك الخصوصيات بطور اللّف كلمة من كلمات علّته ، فكلّ واحد من الموجودات بما أنّ وجوده مثال لكمال علّته الفيّاضة ، وكلّ مجموع منها ، ومجموع العالم الإمكاني كلام الله سبحانه يتكلّم به ، فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته ، فكما أنّه تعالى خالق الخلق ، والعالم مخلوقه ، كذلك هو تعالى متكلِّم بالعالم مُظهر به خبايا الأسماء والصفات ، والعالم كلامه » « 1 » . قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بمِثْلِهِ مَدَداً « 2 » . ومن المعلوم أنّه تعالى لا يتكلّم بشقّ الفم ، وإنّما قوله فعله وما يفيضه من وجود كما قال : إنَّما قَوْلُنا

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 325 . ( 2 ) الكهف : 109 .